بعد مسيرة بحث مضنية امتدت لما يقارب عقدين من الزمن، لا تزال حياة العلمي، والدة الشاب التهامي بناني، تعيش على وقع سؤال مؤلم لم يجد بعد طريقه إلى الجواب: أين جثة ابني؟ سؤال اختزل سنوات طويلة من الانتظار والوجع، منذ اختفاء ابنها في ظروف غامضة خلال شهر أبريل من سنة 2007.
القضية التي هزّت الرأي العام آنذاك، بدأت باختفاء التهامي بناني، قبل أن تعلن عناصر الدرك الملكي العثور عليه جثة هامدة بعد أيام بمنطقة سيدي رحال، نواحي مدينة الدار البيضاء. غير أن المأساة لم تقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما اختفت الجثة من جديد في ظروف زادت الملف تعقيداً، لتدخل الأم في دوامة جديدة من المعاناة، عنوانها البحث عن رفات ابنها، علّ ذلك يخفف من لوعة الفراق ويضع حداً لانتظار طال أمده.
ومنذ ذلك الحين، لم تدّخر حياة العلمي جهداً في المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، مستثمرة كل مناسبة متاحة لطرح السؤال الذي ظل معلقاً لسنوات. وكان آخر ذلك خلال الندوة الصحافية التي نظمتها “اللجنة الوطنية من أجل الحقيقة والعدالة للشاب التهامي بناني وعائلته”، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025 بالعاصمة الرباط، حيث جددت الأم نداءها المؤثر، مطالبة بالكشف عن مصير جثة ابنها وتحميل المسؤوليات في هذا الملف الشائك.
الندوة شكلت مناسبة لتسليط الضوء على مختلف جوانب القضية، واستحضار ما وصفه المتدخلون بـ”الاختلالات والغموض” التي ما تزال تطبع هذا الملف، رغم مرور سنوات طويلة على تفجره، ورغم التداول القضائي الذي لم يحسم بعد في أدق تفاصيله وأكثرها حساسية.
وبين مسار قضائي لم يضع بعد نقطة النهاية، ومعاناة إنسانية مستمرة، تظل قضية التهامي بناني جرحاً مفتوحاً في ذاكرة عائلته، ورمزاً لمعركة طويلة من أجل الحقيقة والعدالة، تقودها أمّ لم تفقد الأمل في أن يأتي يوم تُطوى فيه صفحة الغموض، ويُكشف فيه عن مصير جثة ابنها، إحقاقاً للحق وإنصافاً للذاكرة.
